السيد محمد الصدر

65

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الموسوس لا الموسوس له . وهو ينطبق على أحد المعاني التي ذكرناها . وقال « 1 » : وقيل هو بدل من الناس أي في صدور الجنة . . . وقيل ( من الجنة ) حال من الناس . أقول : يكون المعنى أنه يوسوف في صدور الناس من الجنة والناس . إما بمعنى كون الناس موصوفين بكونهم من الجنة والناس . وإما أنه بدل من الجنة والناس ، أو حال كونهم من الجنة والناس . فذلك كله محتمل . ومعناه : إنه سبحانه سمى الجن ناسا ، كما سمى الناس ناسا ، أعني البشر . وذلك لا ضير فيه ، كما سمّاهم نفرا ورجالا . وقال العكبري أيضا « 2 » : وأطلق على الجن اسم الناس لأنهم يتحركون في مراداتهم . والجن والجنة بمعنى . أقول : وهذا يعني بلغتنا الحديثة أمورا . منها : أولا : إنهم ذوات عاقلة ومختارة . وثانيا : إنهم أيضا ينقسمون إلى ذكور وإناث ، بحسب النقل الأكيد . كما إنهم يعيشون ، بالتقريب لا بالتحديد ، مثل معيشتنا . فإذا كان الأمر كذلك ، فهم رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ « 3 » وليس النساء من الجنسين . والحق أن الاستعاذة ليست بشيء من الخلق ، بل بالخالق جلّ شأنه . لأن الاستعاذة بالخلق نتيجتها الفشل فَزادُوهُمْ رَهَقاً « 4 » وكذلك الاستعاذة بالجن ، بل بأي مخلوق . فإن من استعاذ بغير اللّه فإنه يوكل إلى من استعاذ به . ويفشل بطبيعة الحال ، لأنه لا يملك لنفسه دفعا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . وإنما أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ ،

--> ( 1 ) المصدر والصفحة . ( 2 ) المصدر والصفحة . ( 3 ) الجن / 6 . ( 4 ) الجن / 6 .